تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
42
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
اليوم أو حرمته في غد لا علم له إلّا بجنس التكليف ومع ذلك يؤثّر للتمكّن من الامتثال ، كما أنه إذا علم بوجوب الجلوس في مكان في اليوم والجلوس في مكان آخر في اليوم لا يؤثّر في التنجّز مع أنه متعلّق بنوع التكليف ؛ لعدم التمكّن من الامتثال فيعلم أن العلم مطلقاً قابل للتأثير ، وإنما المانع عدم التمكّن من الامتثال المعتبر عقلًا في استحقاق العقاب على تركه » « 1 » . وممن ذهب إلى هذا القول أيضاً المحقّق النائيني ، حيث قال : « أمّا البراءة العقلية : فلأن مدركها قبح العقاب بلا بيان ، وفي باب دوران الأمر بين المحذورين يقطع بعدم العقاب ، لأنّ وجود العلم الإجمالي كعدمه لا يقتضي التنجيز والتأثير - بالبيان المتقدّم - فالقطع بالمؤمّن حاصل بنفسه بلا حاجة إلى حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان » « 2 » . مناقشة السيد الشهيد الاعتراض على جريان البراءة العقلية إن الاعتراض على جريان البراءة العقلية غير تامّ ؛ لأنّ الغرض من إجراء البراءة العقلية ليس إبطال منجّزية العلم الإجمالي والترخيص في مخالفته ليقال إنه تحصيل حاصل ولغو ؛ لأنّ العلم الإجمالي غير منجّز بقاعدة قبح إدانة العاجز ، وإنما الغرض من إجراء البراءة العقلية هو إسقاط احتمال منجّزية كلّ من الوجوب والحرمة ، ومن الواضح أن كلًا من احتمال الوجوب والحرمة ليس بياناً وجداناً في نفسه ، وعلى هذا الأساس يمكن إجراء البراءة العقلية للتأمين عن احتمال الوجوب والحرمة . والحاصل : أن قاعدة قبح إدانة العاجز تبطل منجّزية العلم الإجمالي ، أمّا قاعدة قبح العقاب بلا بيان فهي تبطل منجّزية كلّ من احتمال الوجوب والحرمة . فما تقوم به قاعدة قبح إدانة العاجز هو غير ما تقوم به قاعدة قبح
--> ( 1 ) نهاية الدراية : ج 2 ، ص 565 . ( 2 ) فوائد الأصول : ج 3 ، ص 448 .